الحمل
تسمّم الحمل ومضاعفات الحمل: العلامات والمخاطر ومتى يجب التحرّك
تعرّفي على علامات تسمّم الحمل وسكري الحمل والمشيمة المنزاحة وغيرها من مضاعفات الحمل الخطيرة — واعرفي متى عليكِ طلب الرعاية العاجلة.
نُشر:
هذه المقالة لأغراض المعلومات العامة ولا تُغني عن استشارة طبية مختصة. استشيري دائمًا طبيب الأطفال بشأن طفلك.
المصادر: منظمة الصحة العالمية وCDC وAAP وNHS. تختلف التوصيات بين البلدان — راجعي المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية.
فهم تسمّم الحمل
تسمّم الحمل من أخطر مضاعفات الحمل، ويصيب 2–8% من جميع حالات الحمل حول العالم. ويتميّز بارتفاع ضغط الدم وعلامات تلف في أجهزة الجسم، وأكثرها شيوعًا الكبد والكليتان، ويتطوّر بعد الأسبوع العشرين من الحمل. والسبب الدقيق غير مفهوم تمامًا، لكن يُعتقد أنه يشمل خللًا في انغراس المشيمة — حيث لا تتطوّر الأوعية الدموية المغذّية للمشيمة بشكل سليم، ما يؤدّي إلى انخفاض تدفّق الدم وتغيّرات وعائية واسعة لدى الأمّ. وإذا تُرك دون اكتشاف وعلاج، فقد يتطوّر تسمّم الحمل إلى تشنّجات (اختلاج الحمل)، ومتلازمة HELLP، وسكتة دماغية، وقد يهدّد حياة الأمّ والطفل.
تشمل عوامل خطر تسمّم الحمل الحمل الأول، وتاريخًا سابقًا للإصابة به، وحمل التوائم، وارتفاع ضغط الدم أو مرض الكلى المسبق، والسمنة، والسكري، وأمراض المناعة الذاتية كالذئبة، وتاريخًا عائليًا للحالة. وقد يُعرض على النساء ذوات عوامل الخطر المتعدّدة تناول أسبرين منخفض الجرعة من الأسبوع 12 كإجراء وقائي — ولهذا أدلة جيّدة. وتُعدّ مراقبة ضغط الدم وفحص البروتين في البول بانتظام في مواعيد المتابعة الأدواتِ الأمامية للكشف المبكّر.
سكري الحمل: أكثر من مجرّد سكر الدم
يحدث سكري الحمل حين لا يستطيع الجسم إنتاج إنسولين كافٍ للتغلّب على مقاومة الإنسولين الطبيعية في الحمل، فترتفع مستويات الجلوكوز في الدم. ويصيب نحو 6–9% من حالات الحمل في الدول المتقدّمة، بمعدّلات أعلى لدى نساء من خلفيات عرقية معيّنة. ويرتبط بمجموعة من المضاعفات للأمّ والطفل: فللأمّ، ازدياد خطر الولادة القيصرية وارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني مستقبلًا؛ وللطفل، نموّ جنيني مفرط (عملقة الجنين)، وإصابة عند الولادة، وانخفاض سكر الدم عند الولادة، وارتفاع الخطر طويل المدى للسمنة ومتلازمة الأيض.
والخبر المُطمئن أنّ سكري الحمل قابل للإدارة بدرجة كبيرة. فالأغلبية العظمى من الحالات تُضبط بتعديل النظام الغذائي والنشاط البدني المنتظم وحدهما. ونحو 10–20% من المصابات يحتجن إلى دواء (ميتفورمين أو إنسولين) لتحقيق ضبط كافٍ للجلوكوز. وتعني المراقبة الدقيقة عبر قياس سكر الدم، وفحوصات النموّ المنتظمة، وزيادة التواصل مع الفريق الطبي، أنّ النتائج للأمّ والطفل ممتازة عمومًا مع الإدارة المناسبة.
مضاعفات المشيمة: الانزياح والانفصال
المشيمة المنزاحة وانفصال المشيمة مضاعفتان مشيميتان مختلفتان لكنهما خطيرتان. فالمشيمة المنزاحة — حيث تغطّي المشيمة عنق الرحم — تسبّب عادةً نزيفًا مهبليًا أحمر زاهيًا غير مؤلم، غالبًا في الثلث الثاني أو الثالث. وكثيرًا ما تُكتشف في الموجات فوق الصوتية الروتينية قبل ظهور الأعراض. ويُنصح النساء ذوات المشيمة المنزاحة الكاملة بتجنّب الفحوصات المهبلية، وسيلدن بعملية قيصرية مخطّطة. أما انفصال المشيمة فينطوي على انفصال المشيمة عن جدار الرحم قبل الولادة، مسبّبًا نزيفًا مؤلمًا واحتمال قطع الأكسجين عن الطفل. وهو حالة طارئة تتطلّب تدخّلًا فوريًا.
تشمل عوامل خطر انفصال المشيمة انفصالًا سابقًا (أقوى عامل خطر منفرد، بمعدّل تكرار 5–17%)، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، وتعاطي المواد المخدّرة، والصدمات على البطن، والانخفاض السريع في حجم الرحم (كما قد يحدث بعد تمزّق الأغشية في حمل التوائم). وتعتمد الإدارة على عمر الحمل وشدّة الانفصال وحالة الأمّ والطفل — وتتراوح بين المراقبة الدقيقة والراحة في الفراش والولادة القيصرية الطارئة.
المخاض المبكّر: التعرّف والاستجابة
الولادة المبكّرة — أي قبل إتمام 37 أسبوعًا — تحدث في نحو 10% من حالات الحمل عالميًا، وهي السبب الأول للوفاة والإعاقة لدى حديثي الولادة. وتشمل علامات المخاض المبكّر تقلّصات رحمية منتظمة ومؤلمة (أربع أو أكثر في الساعة)، وألمًا مستمرًّا في أسفل الظهر لا يستجيب لتغيير الوضعية، وضغطًا في الحوض كأنّ الطفل يدفع للأسفل، وإفرازًا مهبليًا مائيًا أو مدمّى، والإحساس بأنّ شيئًا مختلفًا أو خطأً. ولا تعني كلّ هذه العلامات حدوث مخاض مبكّر فعلًا — فكثير من النساء اللواتي يظهرن بهذه الأعراض لا يلدن مبكرًا — لكنها جميعًا تستدعي تقييمًا فوريًا.
وإذا تأكّد المخاض المبكّر قبل الأسبوع 34، فقد تُعرض حقن الكورتيكوستيرويد (لإنضاج رئتي الطفل)، وكبريتات المغنيسيوم (لحماية دماغ الطفل)، ومُثبّطات المخاض (لمحاولة تأخير الولادة)، حسب الصورة السريرية. والهدف عادةً هو الوصول إلى مستشفى مزوّد بمرافق رعاية مركّزة لحديثي الولادة، وإن أمكن كسب وقت كافٍ ليأخذ الكورتيكوستيرويد مفعوله. وقد يُعرض على النساء ذوات تاريخ الولادة المبكّرة أو قِصَر عنق الرحم المُكتشف بالفحص علاجات وقائية كمكمّلات البروجستيرون أو تطويق عنق الرحم (الغرزة).
متى تطلبين المساعدة الطارئة
إنّ معرفة حدّ طلب الرعاية العاجلة خلال الحمل قد ينقذ الأرواح. عليكِ الاتصال بوحدة الولادة أو الذهاب إلى قسم الطوارئ فورًا إن واجهتِ: نزيفًا مهبليًا غزيرًا في أيّ مرحلة من الحمل؛ صداعًا شديدًا مستمرًّا مع اضطرابات بصرية أو ألم في أعلى البطن؛ تورّمًا مفاجئًا شديدًا في الوجه أو اليدين أو القدمين؛ نقصًا أو انعدامًا في حركة الجنين بعد الأسبوع 28 (استخدمي إرشادات مستشفاكِ الرسمية لعدّ حركات الجنين)؛ ألمًا في الصدر أو صعوبة في التنفّس؛ نوبة تشنّج أو فقدانًا للوعي؛ علامات عدوى كارتفاع الحرارة والقشعريرة وألم أسفل البطن؛ أو أيّ عَرَض يبدو مختلفًا جدًا أو 'خطأً'.
ثِقي بحدسك. تُظهر الأبحاث باستمرار أنّ النساء اللواتي يتصرّفن بناءً على إحساس داخلي بأنّ شيئًا خطأً خلال الحمل كثيرًا ما يتأكّد قلقهنّ. فالأنظمة الصحية مصمّمة للتقييم لا للتجاهل، ولن تلومكِ أيّ وحدة ولادة على الحضور بقلق يتبيّن أنه غير خطير. إنّ خطر عدم طلب التقييم عند تطوّر مضاعفة خطيرة أكبر بكثير من عناء فحص احترازي. وإذا لم تكوني متأكّدة، فاتّصلي بالقابلة أو بخطّ مساعدة الولادة — ولا تبحثي في الإنترنت طلبًا للطمأنة.
الأسئلة الشائعة
ما العلامات التحذيرية لتسمّم الحمل؟
تشمل العلامات التحذيرية لتسمّم الحمل تورّمًا مفاجئًا في الوجه أو اليدين أو القدمين، وصداعًا شديدًا مستمرًّا لا يستجيب للباراسيتامول، واضطرابات بصرية كتشوّش الرؤية أو رؤية ومضات ضوئية، وألمًا في أعلى الجانب الأيمن من البطن (تحت الأضلاع)، وغثيانًا أو قيئًا في النصف الثاني من الحمل. ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم (140/90 ملم زئبق أو أعلى) المؤشّر التشخيصي الأساسي. وإذا شعرتِ بأيّ من هذه الأعراض، فاتّصلي بالقابلة أو وحدة الولادة فورًا — ولا تنتظري الموعد المُجدوَل.
كيف يُشخَّص سكري الحمل ويُدار؟
يُشخَّص سكري الحمل عادةً بين الأسبوعين 24 و28 عبر اختبار تحمّل الجلوكوز الفموي (OGTT). والنساء ذوات عوامل الخطر — ومنها مؤشّر كتلة جسم فوق 30، أو ولادة سابقة لطفل كبير، أو تاريخ عائلي للسكري من النوع الثاني، أو أصل من جنوب آسيا أو من ذوي البشرة السوداء أو من منطقة الشرق الأوسط — يُفحصن عادةً مبكرًا. وتشمل الإدارة تعديل النظام الغذائي (تقليل النشويات المكرّرة والسكريات، وتناول وجبات منتظمة متوازنة)، ومراقبة سكر الدم، والنشاط البدني، وبالنسبة لبعض النساء الميتفورمين أو الإنسولين. وتزول معظم الحالات بعد الولادة، لكنّ خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني مدى الحياة يرتفع بشكل ملحوظ لدى من أصبن بسكري الحمل.
ما هي المشيمة المنزاحة وهل هي خطيرة دائمًا؟
تحدث المشيمة المنزاحة حين تغطّي المشيمة عنق الرحم جزئيًا أو كليًا فتعيق قناة الولادة. وتوجد في نحو حالة واحدة من كل 200 حمل عند الولادة. وقد تسبّب نزيفًا مهبليًا غير مؤلم، يظهر غالبًا في الثلث الثاني أو الثالث. وقد تزول المشيمة المنزاحة الطفيفة (الحدّية) مع نموّ الرحم وارتفاع المشيمة. أما المشيمة المنزاحة الكاملة، حيث تغطّي المشيمة عنق الرحم بالكامل، فتتطلّب ولادة قيصرية مخطّطة وتحمل مخاطر أعلى للنزيف الشديد. وأيّ نزيف مهبلي في الحمل ينبغي تقييمه على الفور من قِبل مختصّ رعاية صحية.
هل يمكن أن تؤثّر مضاعفات الحمل في الحمل المستقبلي؟
نعم، عدّة مضاعفات حمل تزيد خطر تكرارها في حملٍ لاحق. فالنساء اللواتي أصبن بتسمّم الحمل لديهن خطر 16% في الحمل التالي (أعلى إن كان شديدًا أو مبكّر البداية). ولسكري الحمل معدّل تكرار نحو 40-50% في الحمل التالي. كما أنّ للولادة المبكّرة خطر تكرار ملحوظ. ومع ذلك، يمكن للمراقبة المبكّرة، والأسبرين الوقائي منخفض الجرعة (لتقليل خطر تسمّم الحمل)، وإدارة سكر الدم بعناية، ومراقبة عنق الرحم، أن تقلّل المخاطر في الحمل المستقبلي جميعًا. ناقشي تاريخك الصحي بصراحة دائمًا مع فريق الولادة الجديد.
راقبي حملك مع Whispie
يساعدك Whispie على تتبّع أعراضك وقراءات ضغط الدم وعافيتك اليومية لتكتشفي التغيّرات مبكرًا وتشاركي معلومات ذات معنى مع فريقك الطبي.
حمّل Whispie مجانًا →نصائح أسبوعية في تربية الطفل، بلا رسائل مزعجة
إرشادات مبنية على الأدلة تناسب مرحلة طفلكِ — تصلكِ مباشرةً على بريدكِ.